السيد عبد الله الجزائري
56
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
بما هو محرم في نفس كالكتابة لهم وإحضار المظلوم ونحوه دون معونتهم بالأعمال المحللة كالخياطة والبناء وان كره التكسب بأموالهم وقال شيخنا البهائي طاب ثراه [ 1 ] ان هذا التفصيل ان كان قد انعقد عليه إجماع فلا كلام فيه والا فللمناقشة فيه مجال فان النصوص متظافرة بالعموم في الإعانة بالمحرم والمباح بل المندوب روى محمد بن يعقوب بإسناده عن علي بن حمزة قال كان لي صديق من كتاب بنى أمية فقال استأذن لي على أبى عبد اللَّه جعفر بن محمد الصادق فاستأذنت له فاذن له فلما دخل وسلم جلس ثم قال جعلت فداك انى كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثير أو أغمضت في مطالبه فقال أبو عبد اللَّه عليه السلم لولا أن بنى أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبى لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم . الحديث فان قوله عليه السلم ويشهد جماعتهم يدل على عدم الاختصاص بما هو محرم في نفسه ويؤيّده ما رواه الشيخ في الحسن عن ابن أبي يعفور قال كنت عند أبى عبد اللَّه عليه السلم إذ دخل عليه رجل من أصحابه فقال له أصلحك اللَّه انه ربما أصاب الرجل منا الضيق أو الشدة فيدعى إلى البناء فيبنيه أو للنهر يكريه [ 2 ] أو المسناة [ 3 ] يصلحها فما تقول في ذلك فقال أبو عبد اللَّه عليه السلم ما أحب ان عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء [ 4 ] وان لي ما بين لابيتها لا ولا مدة بقلم إن أعوان الظلمة يوم القيمة في سرادق من نار حتى يحكم اللَّه بين العباد . وفي الصحيح عن يونس بن يعقوب قال قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلم لا تعنهم على بناء مسجد . وروى ابن بابويه عن الحسن بن زيد عن الصادق عن آبائه عليهم السلم قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله من علق سوطا بين يدي سلطان جائر جعل اللَّه ذلك السوط يوم القيمة ثعبانا من نار طوله سبعون ذراعا يسلطه اللَّه عليه في نار جهنم وبئس المصير . ثم قال وربما يستأنس له بظاهر قوله تعالى وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ . وأيضا فعلى هذا لا معنى حينئذ لتخصيص الإعانة بالظالمين فان أعانه كل أحد بالمحرم محرمة بل فعل المحرم في نفسه حرام سواء كان أعانه أو غير أعانه والظاهر أن مرجع الإعانة إلى العرف فما سمى إعانة عرفا حرم واماما ينقل عن بعض الأكابر يعني عبد اللَّه بن المبارك
--> [ 1 ] في الأربعين م [ 2 ] كرى النهر استحدث حفره م [ 3 ] المسناة سد يعترض به الوادي م [ 4 ] الوكاء ككساء رباط القربة وغيرها وكل ما شد رأسه من وعاء ونحوه م